الحاج محمد كريمخان الكرماني

108

حقائق الطب وجوامع العلاج

ساوى فلك مريخ والمشترى فأدناه الوهم وأعلاه العلم فيعرف به الدلالة والإشارة واللم والكيف وأمثال ذلك وإذا ساوى ذلك البخار فلك زحل يكون نبيها عاقلا بالمعاني الجزئية والكليات الظاهرة النسبية الإضافية فهذه القوى ظواهر النفس الناطقة القدسية لا حقائقها فلأجل ذلك صارت هذه القوى مناط التكاليف الظاهرة وتجمع السعيد والشقي بخلاف حقائقها الذاتية العليينية فلا تكون الا في السعداء لأن مقرها العلوم الحقيقية الدينية فإذا استعملت هذه القوى الظاهرة في مرضات اللّه صارت أشعة باطن تلك النفس الناطقة الذي هو في عليين وهي النفس المطمئنة أخت العقل وإذا استعملت في مساخط اللّه كانت أشعة ظاهر النفس القدسية التي هي في السجين وهي الامارة بالسوء ضد المطمئنة وعدو العقل فان النفوس الأخروية عليينية وسجينية وليس هاهنا موضع بيانهما فلأجل ذلك القوى الظاهرة اما أبواب الجنان واما أبواب النيران فإن كان المشرق عليها النفس العليينية تكون أبواب الجنان والا فتكون أبواب النيران ولما كان نظر الأطباء إلى الظاهر سموا الدماغ محل النفس والروح النفسانية وقد عرفت ان النفس الناطقة ليس لها انبعاث في بدن الانسان الظاهر وجميع هذا الظاهر بروحه ونفسه وجسده يعود عود ممازجة بالجملة هذا الدماغ محل الروح النفسانية الظاهرة وهي لطايف ما في القلب وهي الروح الحيوانية بل هي مراتب النباتية الظاهرة لا غير ومنها الحس والحركة الظاهرة كما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير فأدناها في القلب وأعلاها في الدماغ وأدنى أدناها في الطبع فهي في الحقيقة ثلثها واحدة وأصلها من لطائف الأغذية ولها ثلث مراتب في الغلظة والرقة فاسفلها الطبيعة وأوسطها الحيوانية وأعلاها النفسانية الظاهرة فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الأغذية إذا وردت المعدة صعد منها ابخرة لطيفة إلى الدماغ بارتباطها مع الدماغ كما تصعد الأبخرة من الأرض بسبب تحليل حرارة أشعة الكواكب رطوباتها فتصعد في الجو وتحجب ما بين الأفلاك وأشعة كواكبها والأرض فلا تشرق عليها فكذلك إذا صعدت الأبخرة من ارض المعدة إلى الدماغ ملأت اطباقها وحجبت ما بين أفلاك البدن وارض السجد ومنعت آثارها ان تظهر في البدن فلم تظهر آثارها التي هي الحسن والحركة في البدن